الشيخ السبحاني
108
مفاهيم القرآن
أو يمنعون الإمكان والجواز ؟ فعلى الأوّل ، يقال لهم : إنّ عليكم البيّنة وإثبات ما ادّعيتم وما لكم فيما قلتم به من هذا عين ولا أثر . وعلى الثاني كلّ ما أُزيل ظاهره عن الإحالة والامتناع قام التنزيل الإلهي والأخبار النبوية الصادرة عن قائل مقدس عن شوب الغلط والكذب مقام البراهين الهندسية في المسائل التعليمية والدعاوي الحسابية . « 1 » والمهم تحليل الشبهات المطروحة حول المعاد الجسماني . الشبهة الأُولى : المعاد إعادة للمعدوم لقد ذكر سعد الدين التفتازاني بعض الشبهات في مقاصده وشرحه ، أحدها : بأنّ المعاد إعادة للمعدوم وهو أمر محال . ثمّ نقل عن الشيخ الرئيس ، القول التالي : إنّ كلّ من رجع إلى فطرته السليمة ، ورفض عن نفسه الميل والعصبية ، شهد عقله الصريح بأنّإعادة المعدوم ممتنع . وقد أجاب المحقّق التفتازاني عن الإشكال بقوله : أوّلًا : منع امتناع الإعادة ، وقد تكلّمنا عن أدلّته . وثانياً : أنّالمراد إعادة الأجزاء إلى ما كانت عليه من التأليف والحياة ونحو ذلك ولا يضرنا كون المعاد مثل المبدأ لا عينه . « 2 » أقول : أمّا الجواب الأوّل فليس بشيء ، فانّ إعادة المعدوم بعينه أمر ممتنع بالذات ، لأنّ المقصود من الإعادة هو تعلّق القدرة ثانياً ، بإيجاده في الزمان الثاني ، ومثل ذلك لا يكون إعادة للمعدوم بعينه بل إعادة له بمثله .
--> ( 1 ) . الأسفار : 9 / 167 - 168 . ( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 213 .